القاضي النعمان المغربي

302

تأويل الدعائم

تقدم القول به من أن أمثال الإبل أمثال الأئمة ، وقد يحضر الإمام الخصومة والمناظرة ولا يناظر هو كما لا يقاتل العدو والإبل التي تحضر وتعبأ ، ولكن يفعل ذلك لإرهاب العدو بها ، كذلك يرهبون بحضور الأئمة وكذلك الأئمة في ظاهر الحرب لا يباشرون القتال بأنفسهم إلا أن يأتي أمر لا يستبدون من ذلك فيه كما ولى ذلك رسول اللّه ( صلع ) بنفسه يوم أحد وفي سائر ذلك يدبرون أمور الناس وبهم يقاتلون ، وكذلك يؤيد أولياءه ويقويهم عند المناظرة من حضرها منهم ومن يقيمه لذلك ، ومثل الخيل مثل النقباء وهي مما يقاتل عليه ، فهم يناظرون كذلك ويحتجون على المخالفين ، ومثل فرسانها مثل المتصلين بالنقباء من أسباب أولياء اللّه وهم أيضا كذلك يجادلون ويجاهدون ويعتمدون في ذلك على النقباء الذين هم بهم متصلون ، ومثل الرجالة مثل لا يعتمد على أحد من أسباب أولياء اللّه غير الإمام والحجة اللذين مثلهما مثل الرجلين اللتين يعتمد عليهما ، ويتصرف بهما ويستعملان لسائر الجسد والتفرقة في ظاهر الحرب بين القبائل ، مثله في الباطن مثل التفرقة بين طبقات من يحضر المجادلة لتقاتل كل طبقة منهم أمثالها من المخالفين ، ومثل من يقدم على كل قبيلة في ظاهر الحرب مثل من يقدم على أهل كل طبقة ممن يدبر أمورهم ويلم شعثهم ويقومهم ، ومثل الأمر بخفض الأصوات في الحرب والدعاء واجتماع القلوب مثل النهى عن السفه وارتفاع الأصوات كذلك عند المناظرة وما ينبغي للمؤمن عندها من الإخلاص واجتماع القلوب فيما هم بسبيله من المناظرة للمخالفين ، ومثل إظهار السيوف وإظهار العدة في ظاهر القتال مثل إشهار الحجج وتبيانها عند مناظرة المخالفين ومثل رجوع كل من حمل من مركزه إلى مصافه بعد الحملة هو أن يكون الرجل من أهل طبقة من المناظرين يرى حجته قد قامت على المخالفين لم يقم بها من ناظرهم من غير الطبقة التي هو فيها فيذكرها فإذا هو أثبتها رجع إلى حده وأهل طبقته ومناظرة من كان يناظرها . فافهموا أيها المؤمنون نفعكم اللّه بما تسمعون وصلى اللّه على رسوله محمد النبي وعلى آله الطيبين وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .